ببتيدات النحاس: ما هي وما دورها في تجديد حاجز البشرة؟
معلومات سريعة
- ببتيد النحاس أو GHK-Cu هو مركّب طبيعي صغير جداً يستطيع التغلغل في الجلد والتأثير على خلاياه
- يعمل على تحفيز إنتاج الكولاجين من جهة، وتقليل تدميره من جهة أخرى في آنٍ واحد
- يساعد في تقوية "الحاجز الواقي" للجلد مما قد يقلل من الجفاف والحساسية
ما هو ببتيد النحاس وكيف اكتُشف؟
في السبعينيات، لاحظ الباحث الأمريكي الدكتور لورين بيكارت شيئاً لافتاً خلال دراسته: الجلد والأنسجة في جسم الإنسان الأكبر سناً كانت تستجيب بشكل أفضل عند وجود جزيء صغير جداً يُعرف اختصاراً بـ GHK. ومع مرور الوقت، اكتشف العلماء أن هذا الجزيء يرتبط بأيونات النحاس الموجودة في الجسم ليكوّن مركّباً جديداً أُطلق عليه اسم GHK-Cu، وهو ما نعرفه اليوم بـ"ببتيد النحاس".
ببتيد النحاس مكوّن صغير جداً من حيث الحجم، وهذا الحجم الصغير هو ما يجعله قادراً على الدخول إلى طبقات الجلد بدلاً من البقاء على السطح فقط. النحاس الموجود في هذا المركّب ليس مجرد معدن عادي، بل هو عنصر أساسي يشترك في عمليات بيولوجية مهمة داخل الخلايا، منها بناء ألياف الكولاجين والإيلاستين اللذين يمنحان الجلد قوامه ومرونته.
كيف يعمل ببتيد النحاس داخل الجلد؟
الجلد الصحي يحتاج باستمرار إلى خلايا تُنتج الكولاجين وتُجدّده. ببتيد النحاس قد يساعد في تنشيط هذه الخلايا لتعمل بكفاءة أعلى، وفي الوقت نفسه قد يُبطئ من الإنزيمات التي تُحطّم الكولاجين الموجود مسبقاً. بمعنى أبسط: يساعد الجلد على بناء المزيد مع الحفاظ على ما لديه بدلاً من خسارته.
ما يُميّز ببتيد النحاس عن كثير من المكوّنات الأخرى هو أنه لا يعمل من زاوية واحدة فقط. دراسات مختبرية أشارت إلى أنه قد يؤثّر في آلاف الجينات المرتبطة بصحة الجلد دفعةً واحدة، من بينها جينات بناء الكولاجين، وجينات مقاومة الأكسدة، وجينات تهدئة الالتهاب. هذا التأثير المتعدد المحاور هو ما يجعل الباحثين مهتمين به بشكل خاص.
دور ببتيد النحاس في تقوية الحاجز الواقي للبشرة
الحاجز الواقي للجلد يشبه إلى حدٍّ ما "الجدار" الذي يحمي البشرة من الجفاف والمهيّجات الخارجية. هذا الجدار يتكوّن من طبقات دهنية وبروتينات خاصة تعمل معاً للحفاظ على رطوبة الجلد وصدّ المواد الضارة. حين يضعف هذا الحاجز، يصبح الجلد جافاً وحسّاساً وسريع التهيّج.
ببتيد النحاس قد يُسهم في تقوية هذا الحاجز من خلال تحفيز إنتاج مادة "السيراميد" — وهي نوع من الدهون الطبيعية التي تملأ الفراغات بين خلايا الجلد — إلى جانب تعزيز البروتينات التي تربط هذه الخلايا ببعضها. النتيجة قد تكون جلداً أقل عرضةً لفقدان الرطوبة وأكثر قدرة على تحمّل المؤثرات الخارجية. وهذا ما تعتمد عليه بعض ماركات العناية بالبشرة المتخصصة مثل CIRÈLL في تطوير تركيباتها.
ببتيد النحاس ومقاومة الأكسدة والالتهاب
النحاس في داخل ببتيد GHK-Cu يُشكّل جزءاً من إنزيم طبيعي قوي يعمل كـ"دفاع مضاد للأكسدة" داخل الخلية. هذا الإنزيم يُحيّد الجذور الحرة — وهي جزيئات ضارة تتراكم بفعل التعرض للشمس والتلوث والإجهاد وتُسبّب تلف خلايا الجلد بمرور الوقت.
فضلاً عن ذلك، تشير الأبحاث إلى أن ببتيد النحاس قد يُساعد في تهدئة الالتهاب الخفيف الذي يحدث أحياناً في الجلد دون أن نشعر به، وهو نوع من "الالتهاب الصامت" الذي يُسرّع من ظهور علامات تقدّم العمر. بمعنى آخر، هذا المكوّن قد يعمل كحارس من أكثر من جهة في آنٍ واحد.
لفهم أوسع للببتيدات بشكل عام قبل التعمق في نوع محدد منها، اطلعي على دليلنا الأساسي عن الببتيدات.
بعد فهم ما هي ببتيدات النحاس، مقارنة عملية مباشرة مع الريتينول الأكثر شهرة موجودة في ببتيدات النحاس مقابل الريتينول: أيهما لمكافحة الشيخوخة؟.
الخلاصة
ببتيد النحاس أو GHK-Cu هو مركّب طبيعي صغير جداً يستطيع التغلغل في الجلد والتأثير على خلاياه. لأي استفسار إضافي حول احتياجات بشرتك الخاصة، يمكنك دائماً التواصل مع صيدلانيتنا مين إكبر عبر واتساب.
أسئلة شائعة
هل ببتيد النحاس آمن لجميع أنواع البشرة؟
بشكل عام، يُعدّ ببتيد النحاس من المكوّنات التي تتحملها معظم أنواع البشرة بشكل جيد، بما فيها البشرة الحساسة. لكن كما هو الحال مع أي مكوّن نشط جديد، يُنصح بتجربته أولاً على منطقة صغيرة من الجلد قبل الاستخدام الكامل.
هل يمكن استخدام ببتيد النحاس مع مكوّنات أخرى؟
نعم، يتوافق بشكل عام مع معظم مكوّنات العناية بالبشرة. غير أن بعض المتخصصين يُفضّلون عدم دمجه مع فيتامين C بتركيزات عالية في نفس اللحظة، لأن النحاس قد يتفاعل معه كيميائياً. الاستخدام في أوقات مختلفة من اليوم يُعدّ خياراً أكثر أماناً.
متى تظهر نتائج ببتيد النحاس على البشرة؟
لا توجد مدة محددة تنطبق على الجميع، لكن كثيراً ممن يستخدمونه يلاحظون تحسناً في نعومة الجلد وترطيبه خلال أسابيع، بينما قد تحتاج التحسينات الأعمق المتعلقة بالكولاجين إلى أشهر من الاستخدام المنتظم.
هل ببتيد النحاس مناسب للبشرة الدهنية أو المصابة بالحبوب؟
يُشير بعض الباحثين إلى أن ببتيد النحاس قد يُساعد في تهدئة الالتهاب، مما يجعله مثيراً للاهتمام لأصحاب البشرة الدهنية والمختلطة. لكن إذا كنتِ تعانين من حبوب نشطة، يُفضّل استشارة متخصص قبل إضافة أي مكوّن جديد لروتينك.
ما الفرق بين ببتيد النحاس والكولاجين الذي يُضاف للمنتجات مباشرة؟
الكولاجين المضاف مباشرة لمنتجات العناية يبقى في الغالب على سطح الجلد ويصعب عليه التغلغل العميق بسبب حجمه الكبير. أما ببتيد النحاس فهو صغير جداً ويستطيع الوصول إلى طبقات أعمق ليُحفّز الجلد على إنتاج كولاجينه الخاص، وهو ما يُعدّ أكثر فاعلية على المدى البعيد.
هل يوجد ببتيد النحاس بشكل طبيعي في الجسم؟
نعم، الجسم يُنتج هذا المركّب بشكل طبيعي، وتكون كمياته أعلى في مرحلة الشباب. مع التقدم في العمر تنخفض هذه الكميات، وهو ما دفع العلماء للتفكير في إمكانية تعويض ذلك عبر تطبيقه مباشرة على الجلد من خلال منتجات العناية.
المصادر العلمية
- Pickart L, Margolina A. Regenerative and Protective Actions of the GHK-Cu Peptide in the Light of the New Gene Data. Int J Mol Sci. 2018;19(7):1987.
- Pickart L, Vasquez-Soltero JM, Margolina A. GHK Peptide as a Natural Modulator of Multiple Cellular Pathways in Skin Regeneration. Biomed Res Int. 2015;2015:648108.
- Pickart L, Vasquez-Soltero JM, Margolina A. The human tripeptide GHK-Cu in prevention of oxidative stress and degenerative conditions of aging: implications for cognitive health. Oxid Med Cell Longev. 2012;2012:324832.
- Gorouhi F, Maibach HI. Role of topical peptides in preventing or treating aged skin. Int J Cosmet Sci. 2009;31(5):327-45.
- Pickart L. The human tri-peptide GHK and tissue remodeling. J Biomater Sci Polym Ed. 2008;19(8):969-88.
- Lintner K, Peschard O. Biologically active peptides: from a laboratory bench curiosity to a functional skin care product. Int J Cosmet Sci. 2000;22(3):207-18.